[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]ما
يكشفه تقرير الفاو أن شَح المياه يتفاقم مع تزايد ملحية وتلوّث الأرصدة
الجوفيّة، وتدهور الكتل المائية والنظم البيئية بوتيرة متزايدة. وتعاني
كتل المياه الداخلية الكبيرة في مناطق كثيرة تحت ضغوط انخفاض التدفّقات،
وتراكُم مخلّفات المغذيات إلى حدودٍ مفرطة، لا سيما من النتروجين (الآزوت)
والفسفور. وبينما لا يصل العديد من الأنهار إلى مصبّاتها الطبيعية فإن
مناطقها الرطبة والمستنقعية أخذت تختفي أيضاً.
كما أن الملوحة وتلوث مجاري المياه ومسطحاتها، وتدهور النظم الإيكولوجية
المتصلة بالمياه، كلها آخذة في الارتفاع. وفي العديد من الأنهار الكبيرة،
لم تتبق في المجرى إلا نسبة 5 في المائة فقط من كميات المياه التي كانت
موجودة في السابق، ولم تعد مياه بعض الأنهار، مثل نهر هوانغ هي، تصل إلى
البحر على مدار السنة. وتقلصت البحيرات الكبيرة والبحار الداخلية، ولم تعد
نصف المستنقعات في أوربا وأمريكا الشمالية قائمة. ويملأ انجراف سطح التربة
المتآكلة الخزانات، مما يحد من الطاقة الكهرومائية وإمدادات المياه. وتُضخ
المياه الجوفية بشكل مكثف، وتزايد تلوث المستودعات الأرضية في بعض المناطق
الساحلية وتزايدت ملوحتها. وتعاني أجزاء واسعة من جميع القارات من ارتفاع
معدلات ضعف النظام الإيكولوجي، لاسيما انخفاض جودة التربة، وفقدان التنوع
البيولوجي، والضرر الذي لحق بأسباب الراحة وقيم التراث الثقافي.
وفي المناطق الرئيسيّة المنتِجة للحبوب حول العالم، تتركز عمليات سحب
المياه الجوفيّة من أرصدة الطبقات الحاملة للمياه مما يستنفِد احتياطيات
المياه الجوفيّة التي يسهل الوصول إليها وتعتمد عليها مجتمعاتٌ ريفية
كموارد رئيسية. ويحذِّر تقرير الفاو من أن: «الاعتماد على إنتاج الأغذية
الرئيسية بسحب المياه الجوفيّة، يؤدي إلى انخفاض أرصدة المياه الجوفيّة
غير المتجدّدة وقد يستنفدها مما يطرح خطراً متنامياً على إنتاج الأغذية
المحليّ والعالمي». وتعد الزراعة مشاركا رئيسيا الآن في إنتاج غازات
الاحتباس الحراري، إذ ترجع إليها نسبة 13.5 في المائة من انبعاثات غازات
الاحتباس الحراري على الصعيد العالمي. وفي الوقت نفسه، يأتي تغير المناخ
بمخاطر إضافية للمزارعين ويزيد من عدم قدرتهم على التنبؤ نتيجة الاحترار
والجفاف المرتبط به، والتحولات في أنماط هطول الأمطار، وتزايد حدوث
الظواهر الجوية القصوى. ويعد المزارعون الفقراء في البلدان المنخفضة الدخل
المنخفض الأضعف والأقل قدرة على التكيف مع هذه التغيرات. وتؤجج أيضا
الزيادة المطردة في تربية الأحياء المائية في أراضٍ داخلية التنافس على
الأراضي وموارد المياه: فقد ازداد متوسط نصيب الفرد السنوي من إمدادات
أسماك الطعام التي تأتي من تربية الأحياء المائية للاستهلاك البشري بمعدل
6.6 في المائة في المتوسط سنويا بين عامي 1970 و2008 ، مما أدى إلى زيادة
الطلب على الأعلاف والمياه والأراضي لبناء برك الأسماك.