منتديات اقرأ معنـا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم :{إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له}
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
بسم الله الرحمن الرحيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته , المنتدى تابع لشركة احلى منتدى والخدمة والصيانة مدى الحياة , وأعضاؤنا قدموا 33879 مساهمة في هذا المنتدى وهذا المنتدى يتوفر على 8838 عُضو , للإستفسار يرجى التواصل معي عن طريق إرسال رسالة شخصية .. ولكم فائق تحياتي وتقديري , المدير العام : علي أسامة (لشهب أسامة)
Cool Yellow
Outer Glow Pointer

 

  الحث على العمل والدعوة لدين الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي أسامة (لشهب أسامة)
المدير العام
المدير العام
علي أسامة (لشهب أسامة)


الأوسمة وسام العضو المميز
 الحث على العمل والدعوة لدين الله 41627710
الجنـسية : gzaery
البلد : الجزائر
الجنـــس : ذكر
المتصفح : fmfire
الهواية : sports
عدد المساهمات : 26932
التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 24/10/2008
العمر : 31
الموقع : https://readwithus.yoo7.com/
المزاج : nice
توقيع المنتدى + دعاء : توقيع المنتدى + دعاء

 الحث على العمل والدعوة لدين الله Empty
مُساهمةموضوع: الحث على العمل والدعوة لدين الله    الحث على العمل والدعوة لدين الله I_icon_minitimeالخميس 14 يونيو - 12:14

 الحث على العمل والدعوة لدين الله Icon
 الحث على العمل والدعوة لدين الله F124
 الحث على العمل والدعوة لدين الله User.aspx?id=311515&f=000222maloالحمد لله ، نحمده و نستعينه ، و نستغفره ، و نعوذ بالله الحث على العمل والدعوة لدين الله User.aspx?id=311515&f=000222malo
 الحث على العمل والدعوة لدين الله User.aspx?id=311515&f=000222maloمن شرور انفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له الحث على العمل والدعوة لدين الله User.aspx?id=311515&f=000222malo
 الحث على العمل والدعوة لدين الله User.aspx?id=311515&f=000222maloو من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا  الحث على العمل والدعوة لدين الله User.aspx?id=311515&f=000222malo
 الحث على العمل والدعوة لدين الله User.aspx?id=311515&f=000222maloعبده و رسوله صلى الله عليه و على آله و أصحابه و من تبعهم الحث على العمل والدعوة لدين الله User.aspx?id=311515&f=000222malo
 الحث على العمل والدعوة لدين الله User.aspx?id=311515&f=000222maloبإحسان الى يوم الديـــن و سلم تسليما كثيرا ، أما بعد ...  الحث على العمل والدعوة لدين الله User.aspx?id=311515&f=000222malo
 الحث على العمل والدعوة لدين الله F124

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ، نعوذ
بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا
هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده
ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.
يقول الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا
تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ
اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ
مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ
آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ
يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)} [آل عمران : 102
- 104]
إن المسلم لا يؤدي شكر ما أنعم الله عليه من
الهداية حتى يستفرغ وسعه ويبذل جميع طاقته في خدمة هذا الدين الغالي الذي
خلقه الله من أجله ، واختاره لحمله ، لابد أن يتقي الله حق تقواه ، ويجاهد
فيه حق جهاده ، ويبذل في سبيله المال والنفس ، وأن يكون الله ورسوله أحب
إليه مما سواهما ، وأن يلزم ذكر ربه على كل حال وفي كل أوان ، وأن يكون
عبداً خالصا له وحده ، يسارع في خدمته ، وينافس في التقرب إليه ، ويبحث عن
أحب الأعمال إليه ، ولا يخاف فيه لومة لائم ، ويتمسك بحبله ولا يتركه وإن
كان أشد عليه من القبض على الجمر ، ولا يَهِنُ ولا يضعف ولا يستكين ، وإن
عري وجاع وعطش ، أو احتاج وافتقر ، أو طُورد واضُّطهد وشُرّد ، أو أوذي
وسُجن وعُذب.
المسلم الصادق هو الذي يعرف قدر نعمة الإسلام التي
امتن الله بها عليه ويعلم أن تكاليف العبودية لله باهضة وأن الأمانة ثقيلة
، وأن ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله ومن كانت راحته في لقاء الله تعالى
فيوم موته يوم سروره وفرحه وأمنه وعزه وشرفه ، فإذا مالت نفسه إلى الراحة
ونظرت عينه إلى زهرة الدنيا صاح بها هلمي إلى جنة عرضها السموات والأرض.
إن المسلم الصادق هو من أيقن أنه ما خُلق إلا لهذا
الدين ، وأن نعمة الإسلام لا تعادلها نعمة ولا توزن بعرض من الدنيا فانٍ ،
وأن سلعة الله غالية ثمنها النفس والمال ، فهو يجاهد بنفسه وماله ويستفرغ
طاقته في خدمة هذا الدين وإعلاء كلمته حتى يكون الدين كله لله أو يهلك
دونه ، ولا يبالي بما أصابه في سبيل دينه ورضا مولاه.
ولست أبالي حين أقتل مسلماً *** على أي شق كان في الله مصرعي
وذاك في ذات الإله وإن يشأ *** يبارك على أوصالِ شِلْوٍ ممزّعٍ
قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ
آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ
الصَّادِقُونَ) (الحجرات:15)
المسلم الصادق هو من يستفرغ وسعه في العمل لنشر
دين الله ، كلّما انسد في وجهه طريق بحث عن آخر لا يَملّ ولا يكل ، ولا
يضعف ولا ييأس ، وليس بصادق من تقاعص عن نشر الإسلام وتكاسل في خدمة الدين
وآثر الراحة والنعيم على السهر والتعب والعمل في سبيل الله ودينه.
(لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً
لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ
بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ
أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (التوبة:42)
دائما يعتذر الكاذبون بمعاذير كاذبة ليتخلفوا عن
ركب العاملين المشمرين لإقامة دين الله كيلا تُوجَّهَ لهم تهم التقاعص
والتخلف والجبن ، لكن هذا لن يفيدهم شيئا بل يفوِّت عليه الربح العظيم
والفوز المبين ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى
تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ
وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ *
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (الصف10 :11 :12)
(قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ
يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (المائدة:119)
إن المؤمن الصادق من يبذل في سبيله الله كل ما
استطاع من جهد ووقت، وكل ما يملك من غالٍ ورخيص، ويتحمل الأذى في سبيل
الله صابرا محتسبا، لا يَمُنُّ بعمله، ولا يستكثره، ولا يُعجب به ، بل لا
يراه شيئا، يرفع يديه يتضرع لمولاه يسأله الرضا والقبول، ويتعوذ به من
الطرد والغضب والإبعاد، ويستمد منه العون والتوفيق والهداية والثبات،
ويلحُّ في طلب العفو والمغفرة والفوز بالجنة والنجاة من النار.
لا يغتر بمدح المادحين، ولا يغضب لهجوم الساخرين
وذم الحاقدين، ولا يتأثر بتخذيل المثبِّطين، ولا يستوحش من قلة السالكين،
ولا يغتر بكثرة المخالفين الهالكين ، ماضٍ في طريقه لا ينحرف ولا يتأثر
بالمنحرفين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَا يَزَالُ
من أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ من
خَذَلَهُمْ ولا من خَالَفَهُمْ حتى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ
على ذلك).
هذا هو المسلم الصابر الشاكر الصادق ، هذا هو ولي
الله وأحب أهل الأرض إلى الله. (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا
إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
(فصلت:33)
كيف يترك المسلم العمل والدعوة لدين الله وهو يقرأ
قوله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ
أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ
الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108)
هذه طريق الرسول صلى الله عليه وسلم فمن شاء
فليتابع ومن شاء فليرجع ، ولكن ليعلم أنه لا نجاة إلا باتباع هذه السبيل
لأنه لا سبيل غيرها.
أرسل الله عز وجل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره
على الدين كله ، وأمره أن يدعو الناس كلهم للدخول في دين الله وقد بلغ
رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسالة وأدى الأمانة كما يريدها الله وكذلك
فعل أصحابه من بعده ، واليوم يأتي دورنا لنحمل هذا الدين وندعو إليه في
زمن صار فيه غريبا طريدا بعد أن كان ظاهر عزيزا ، وواجبنا أن نعيد ظهوره
من جديد كما أظهره الله من قبل على يدي العصبة المؤمنة الصادقة ، وأن نكون
خير خلف لخير سلف.
إن هذا الدين منهج إلهي للحياة البشرية كلها، ولا
يتم تحقيقه في حياة البشر إلا بجهد من يحمله ويحبه ويدين به ويفديه بماله
وروحه ، في حدود طاقتهم البشرية وحسب واقعهم الذي يعيشونه، وذلك عندما
يستقر في سويداء قلوبهم، ويخالط الإيمان بشاشتها، وتنشرح له صدورهم،
فتراهم يتجافون عن الدنيا الفانية، ويتسابقون إلى الدار الآخرة، ويستعدون
للموت قبل نزوله، ويستسلمون للدين بكليتهم ويدخلون فيه كافة، ولا ينتقون
منه ما يوافق أهواءهم ويذرون ما سواه، لأنهم علموا أن طريق الجنة في
مخالفة الهوى واتباع الهدى، وقد اختاروا هذا الطريق وعقدوا البيعة مع الله
فلا مجال للتردد أو المراوحة أو التوقف، بل لابد من السير في هذا الطريق
والتمسك بهذا الدين والاستقامة عليه، وإلا تفرقت بهم السبل، واستهوتهم
الشياطين، وتخطفتهم الشهوات، وفتنتهم الشبهات، وغرتهم الأماني .
وبقدر ما يبذل المسلمون من الجهد ، وينفقون من
الطاقة ، ويصبرون على الابتلاء ، ويجتهدون في الطاعة ، ويخلصون في النية ،
يتحقق هذا المنهج الإلهي القويم في واقع الحياة.
والذين يتساءلون لماذا تأخر ظهور الإسلام كل هذا
الوقت ، عليهم أن يرجعوا إلى أنفسهم ويفتشوا عن العيب ، وينظروا ماذا
قدموا هم لدين الله؟
الكثير ممن عرفوا التوحيد ودانوا بالإسلام يبذلون
جهودهم وأوقاتهم في عمارة هذا الدنيا الفانية ، ويصرفون جل طاقتهم في
إصلاح معيشتهم وإشباع حاجاتهم ونيل رغباتهم ، يتنافسون على الدنيا
ويتكاسلون عن طاعة مولاهم ، من ابتلي منهم بالضراء وهن وضعف واستكان ، ومن
وسّع الله عليه رزقه أنفقه في شهواته وملذاته وبخل به عن سبيل الله ، ليس
لهم همٌّ إلا أنفسهم ودنياهم ، ولا رغبة صادقة لديهم في إقامة دين الله ،
آمال طويلة ، وقلوب قاسية ، ونفوس هالعة ، وأوقات ضائعة ، من ظفر منهم
بدنياه لم يبالِ بما فاته من أخراه ، ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا
بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)(الرعد: من الآية11)
نسأل
الله أن يردنا إلى الحق رداً جميلاً ، وأن يأخذ بنواصينا إلى الخير ، وأن
يُلزمنا كلمة التقوى ويجعلنا أحق بها وأهلها. اللهم آمين.
علم الله أن الابتلاء والتجربة الشاقة العسيرة هو الطريق الوحيد لتربية الجماعة المسلمة وإعدادها لحمل هذه الأمانة.
يقول
الحق تبارك وتعالى: ( ألَمِّ * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ
يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ
مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا
وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)(العنكبوت:1 -3 )
بالابتلاء يتميز الصف ويُعرف المؤمن الصادق من الكاذب ، والإيمان من غير صبر كالجسد بغير رأس.
قال
تعالى: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ
مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ
كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا
صَبَرُوا)(الأعراف: من الآية137)
(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24)
(وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت:35)
صبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ، وصبر على
الابتلاء ، وصبر على الشدة ، وصبر على الفقر وضيق المعيشة ، وصبر عن
الانهماك في الدنيا وشهواتها ، وصبر على الغربة ، وصبر على طول الطريق
وقلة الرفيق.
إن العمل الدءوب لإقامة دين الله ، والبذل المستمر
لإعلاء كلمة الله هو الذي يرسخ الإيمان في القلوب ، فمن خلال هذا الجهاد
وما يصحبه من الابتلاء تزكو النفوس وتطهر القلوب وتتميز الصفوف.
إن الذي يسعى جاهداً لإقامة هذا الدين هو الذي
يدرك جيداً أهمية التمسك بحبل الله والحرص على طاعته والمسابقة في خدمته؛
لأنه كلما ابتعد عن الله وجد أثر هذا الابتعاد في حياته ، وكلما عصى الله
وجد معصيته عائقاً في طريقه ، وكلما قصّر في تجرده وإخلاصه لله شعر بعدم
التوفيق والعون من الله ، وكلما اتبع هواه أقعده عن العمل لدين الله ،
وكلما اهتم بشيء سوى دينه ورضا مولاه شعر بالوحشة والخوف وتعسرت عليه
أموره.
وكل هذا لا تعرفه النفوس الراكدة ، ولا تشعر به
القلوب القاسية ، ولا تحس به الأجساد المنعّمة التي تعودت على الراحة
والدعة والكسل ، لأنهم لم يذوقوا حلاوة الإيمان ، ولم ينعموا بلذة القرب
من الله.
قال تعالى: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ
عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ)(النور: من الآية63)
إن من أشد العوائق التي تواجهه المسلم
الصادق في مسيرة بذله وعطائه وجهاده لإقامة دين الله الالتفات لزهرة
الدنيا وزخرفها ومتاعها ولهذا فلابد من الصبر واليقين بوعد الله حتى نهاية
الطريق.
قال الله عز وجل لنبيه: ( وَلا تَمُدَّنَ
عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ
وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا
نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ
لِلتَّقْوَى)(طـه:131: 132)
جاء في الحديث القدسي: (ابن آدم خلقتك
لعبادتي فلا تلعب ، وتكفلت برزقك فلا تتعب ، اطلبني تجدني ، فإن وجدتني
وجدت كل شيء ، وإن فُتُّك فاتك كلُّ شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء).
من كل شيء إذا ضيَّعته عوض وما من الله إن ضيعته عوض
(يَا
أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ
لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ
اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا
يَجْمَعُونَ) (يونس 57 :58)
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: دَخَلْتُ على
رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فإذا هو مُضْطَجِعٌ على رِمَالِ حَصِيرٍ
ليس بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ قد أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ
مُتَّكِئًا على وِسَادَةٍ من آدم حَشْوُهَا لِيفٌ فَسَلَّمْتُ عليه
.........إلى قوله : فَرَفَعْتُ بَصَرِي في بَيْتِهِ فَوَاللَّهِ ما رأيت
في بَيْتِهِ شيئا يَرُدُّ الْبَصَرَ غير أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ ، فقلت يا
رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ على أُمَّتِكَ فإن فَارِسَ
وَالرُّومَ قد وُسِّعَ عليهم وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا
يَعْبُدُونَ اللَّهَ ، فَجَلَسَ النبي صلى الله عليه وسلم وكان مُتَّكِئًا
فقال: " أو في هذا أنت يا بن الْخَطَّابِ إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ
عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " . فقلت يا رَسُولَ
اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لي. الحديث
أرى أناساً بأدنى الدين قد قَنِعوا ... ولا أراهم رَضُوا في العيش بالدون
فاستغْنِ بالدِّين عن دُنيا الملوكِ كما ... استغنى الملوكُ بدنياهم عن الدين
إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغنِ أنت بالله ،
وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله ، وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك
بالله ، وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة
والرفعة فتعرف أنت إلى الله وتودد إليه تنل بذلك غاية العز والرفعة .
دع الدنيا لأهلها كما تركوا هم الآخرة لأهلها ، وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.
قال
الله عز وجل: ( حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ
وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ
يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ)(آل عمران: من
الآية152) .
قال الشعبي عَنِ بن مَسْعُودٍ أَنَّ النِّسَاءَ
كُنَّ يوم أُحُدٍ خَلْفَ الْمُسْلِمِينَ يُجْهِزْنَ على جَرْحَى
الْمُشْرِكِينَ فَلَوْ حَلَفْتُ يَوْمَئِذٍ رَجَوْتُ أَنْ أَبَرَّ إنه ليس
أَحَدٌ مِنَّا يُرِيدُ الدُّنْيَا حتى أَنْزَلَ الله عز وجل (مِنْكُمْ من
يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ من يُرِيدُ الآخِرَةَ).
(منكم من يريد الدنيا) الذين تركوا مكانهم الذي
وضعهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأمرهم أن لا يغادروه
فعصوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلما طمعا في الغنيمة وهي متاع قليل
من الدنيا الفانية.
(ومنكم من يريد الآخرة) وهم الذين آثروا البقاء في
أماكنهم طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلتفتوا إلى ما قد يفوتهم
من الغنائم فما عند الله خير وأبقى.
هذه الآية تبين لنا أمراً هاماً جداً يجب أن يفهمه
كل واحد منا ويجعله نصب عينه: إن التفات المسلمين للدنيا وهم يعملون
ويجاهدون في سبيل الله سوف يؤدي إلى الفشل والتنازع والمعصية.
إن الذي يعمل لدين الله لا يبالي ما نقص من دنياه
، لأنه لا يريد بعمله هذا شيئا من عرض الحياة الدنيا ، ولكنه يعمل ويجد
ويجاهد بالنفس والمال ، يرجو ثواب الله ويخاف عقابه ، ويطمع في مغفرته
وسعة عفوه.
يقول الله عز وجل: ( وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ
خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)(آل عمران:157)
عن أَسْلَمَ أبي عِمْرَانَ
التُّجِيبِيِّ قال : كنا بِمَدِينَةِ الرُّومِ فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا
صَفًّا عَظِيمًا من الرُّومِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ من الْمُسْلِمِينَ
مِثْلُهُمْ أو أَكْثَرُ وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بن عَامِرٍ
وَعَلَى الْجَمَاعَةِ فَضَالَةُ بن عُبَيْدٍ فَحَمَلَ رَجُلٌ من
الْمُسْلِمِينَ على صَفِّ الرُّومِ حتى دخل فِيهِمْ فَصَاحَ الناس
وَقَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ يُلْقِي بِيَدَيْهِ إلى التَّهْلُكَةِ ،
فَقَامَ أبو أَيُّوبَ فقال: يا أَيُّهَا الناس إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ
هذه الْآيَةَ هذا التَّأْوِيلَ وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هذه الْآيَةَ فِينَا
مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا أَعَزَّ الله الْإِسْلَامَ وَكَثُرَ
نَاصِرُوهُ فقال بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ رسول اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم إِنَّ أَمْوَالَنَا قد ضَاعَتْ وَإِنَّ اللَّهَ قد أَعَزَّ
الْإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ فَلَوْ أَقَمْنَا في أَمْوَالِنَا
فَأَصْلَحْنَا ما ضَاعَ منها فَأَنْزَلَ الله على نَبِيِّهِ صلى الله عليه
وسلم يَرُدُّ عَلَيْنَا ما قُلْنَا (وَأَنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا
تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ) فَكَانَتْ التَّهْلُكَةُ
الْإِقَامَةَ على الْأَمْوَالِ وَإِصْلَاحِهَا وَتَرْكَنَا الْغَزْوَ .
فما زَالَ أبو أَيُّوبَ شَاخِصًا في سَبِيلِ اللَّهِ حتى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ . قال الترمذي هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ
روى
ابن جرير عن بن عباس (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قال ليس التهلكة أن
يُقتل الرجل في سبيل الله ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله.
إن الذي يعمل لإقامة دين الله يجب أن يكون سعيه
وجده وجهاده خالصا لله وحده ، لا يبتغي من وراء ذلك أي مطلب آخر ، بل عليه
أن يستعد للبذل والعطاء والجهاد الدائم المتواصل دون أن يلتفت إلى أي جزاء
دنيوي على عمله هذا.
عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قال : يا رَسُولَ
اللَّهِ ، رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ في سَبِيلِ اللَّهِ وهو يَبْتَغِي
عَرَضًا من عَرَضِ الدُّنْيَا ، فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(لَا أَجْرَ له) . فَأَعْظَمَ ذلك الناس وَقَالُوا لِلرَّجُلِ عُدْ
لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَعَلَّكَ لم تُفَهِّمْهُ فقال يا
رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ في سَبِيلِ اللَّهِ وهو
يَبْتَغِي عَرَضًا من عَرَضِ الدُّنْيَا فقال (لَا أَجْرَ له) فَقَالُوا
لِلرَّجُلِ عُدْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال له
الثَّالِثَةَ . فقال له (لَا أَجْرَ له). رواه أبو داود والحاكم وصححه
وعن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قال جاء رَجُلٌ
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ
الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ مَالَهُ؟ فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(لَا شَيْءَ له) ، فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يقول له رسول اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم (لَا شَيْءَ له) ثُمَّ قال (إِنَّ اللَّهَ لَا
يَقْبَلُ من الْعَمَلِ إلا ما كان له خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ)
رواه النسائي
وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال ما من غَازِيَةٍ تَغْزُو في
سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ إلا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ
أَجْرِهِمْ من الْآخِرَةِ وَيَبْقَى لهم الثُّلُثُ وَإِنْ لم يُصِيبُوا
غَنِيمَةً تَمَّ لهم أَجْرُهُمْ
فإذا قارن عمل المسلم نية إرادة الحياة الدنيا ضاع
الأجر ، وإن كان عمله خالصا لوجه الله ونال من جراء ذلك شيئا من الدنيا
نقص من أجره في الآخرة.


لم يَعِدْ الرسول صلى الله عليه وسلم الأنصار يوم بايعوه على
نصرة الله ورسوله شيئاً من أمور الدنيا ينالونه جزاء نصرتهم له ولدينه ،
وإنما وعدهم الجنة. لكي لا ينتظروا على نصرتهم لرسول الله صلى الله عليه
وسلم جزاء في هذه الحياة الدنيا بل عليهم الجد والاجتهاد والاستنفار
والتشمير والبذل والعطاء المتواصل والسمع والطاعة لا يرجون من وراء ذلك
كله إلا رضا الله والجنة.
ولقد علموا ما ينتظرهم في هذا الطريق ـ الذي عزموا عليه ـ من شدة
وابتلاء وجهاد وتضحيات وبذل وعطاء فلم يتأخروا عن بيعته صلى الله عليه
وسلم.
عن جَابِرُ بن عبد اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ يَتَّبِعُ الْحَاجَّ في مَنَازِلِهِمْ في
الْمَوْسِمِ وَبِمَجَنَّةٍ وَبِعُكَاظٍ وبمنازلهم بِمِنًى: من يؤويني؟ من
ينصرني حتى أُبَلِّغَ رِسَالاَتِ ربي عز وَجَّلَّ وَلَهُ الْجَنَّةُ ؟
فَلاَ يَجِدُ أحد يَنْصُرُهُ ويؤويه حتى أن الرَّجُلَ يَرْحَلُ من مُضَرَ
أَوِ من الْيَمَنِ أو زَوْرِ صَمَدٍ فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ فَيَقُولُونَ
أحذر غُلاَمَ قُرَيْشٍ لاَ يَفْتِنُكَ ويمشي بين رِحَالِهِمْ يَدْعُوهُمْ
إلى اللَّهِ عز وجل يُشِيرُونَ إليه بِالأَصَابِعِ ، حتى بَعَثَنَا الله
عز وجل له من يَثْرِبَ فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ فَيُؤْمِنُ بِهِ
فَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ فَيَنْقَلِبُ إلى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ
بِإِسْلاَمِهِ حتى لا يبقى دَارٌ من دُورِ يَثْرِبَ إِلاَّ فيها رَهْطٌ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإِسْلاَمَ ، ثُمَّ بَعَثَنَا الله عز
وجل فَائْتَمَرْنَا وَاجْتَمَعْنَا سَبْعُونَ رَجُلاً مِنَّا فَقُلْنَا
حتى مَتَى نَذْرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُطْرَدُ في جِبَالِ
مَكَّةَ ويخاف ، فَدَخَلْنَا حتى قَدِمْنَا عليه في الْمَوْسِمِ
فَوَاعَدْنَاهُ شِعْبَ الْعَقَبَةِ فقال عَمُّهُ الْعَبَّاسُ يا بن أخي
إني لاَ أدري ما هَؤُلاَءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ جاءوك ، إني ذُو
مَعْرِفَةٍ بِأَهْلِ يَثْرِبَ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ من رَجُلٍ
وَرَجُلَيْنِ فلما نَظَرَ الْعَبَّاسُ رضي الله عنه في وُجُوهِنَا قال
هَؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَ أَعْرِفُهُمْ هَؤُلاَءِ أَحْدَاثٌ ، فَقُلْنَا يا
رَسُولَ اللَّهِ عَلاَمَ نُبَايِعُكَ؟ قال: " تبايعوني على السَّمْعِ
وَالطَّاعَةِ في النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ ،
وَعَلَى النَّفَقَةِ في الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ،
وَعَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنهي عَنِ الْمُنْكَرِ ،
وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا في اللَّهِ لاَ تَأْخُذُكُمْ فيه لومه لاَئِمٍ ،
وَعَلَى أَنْ تنصروني إذا قَدِمْتُ يَثْرِبَ فتمنعوني مِمَّا تَمْنَعُونَ منه أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ ،
وَلَكُمُ الْجَنَّةُ "
فَقُمْنَا
نُبَايِعُهُ ، فَأَخَذَ بيده أَسْعَدُ بن زُرَارَةَ وهو أَصْغَرُ
السَّبْعِينَ فقال رُوَيْداً يا أَهْلَ يَثْرِبَ إِنَّا لم نَضْرِبْ إليه
أَكْبَادَ المَطِيّ إِلاَّ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رسول اللَّهِ ،
إِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً وَقَتْلُ
خِيَارِكُمْ وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ ، فأما أَنْتُمْ قَوْمٌ
تَصْبِرُونَ على السُّيُوفِ إذا مَسَّتْكُمْ وَعَلَى قَتْلِ خِيَارِكُمْ
وَعَلَى مُفَارَقَةِ الْعَرَبِ كَافَّةً فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ على
اللَّهِ عز وجل ، وإما أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ من أَنْفُسِكُمْ
خِيفَةً فَذَرُوهُ فَهُوَ أَعْذَرُ عِنْدَ اللَّهِ ، قالوا يا أَسْعَدُ بن
زُرَارَةَ أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ فَوَاللَّهِ لاَ نَذَرُ هذه الْبَيْعَةَ
وَلاَ نَسْتَقِيلُهَا ، فَقُمْنَا إليه رَجُلاً رَجُلاً يَأْخُذُ
عَلَيْنَا بِشُرْطَةِ الْعَبَّاسِ وَيُعْطِينَا على ذلك الْجَنَّةَ . رواه
الإمام أحمد
وقد ذكر أهل السير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض نفسه
على قبائل العرب يدعوهم إلى الإيمان بما جاء به وأن يمنعوه وينصروه ، وذلك
بعد موت عمه أبى طالب. وعندما عرض نفسه على بني عامر وافقوا بشرط أن يكون
لهم الأمر من بعده ، فلم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الشرط مع
أنه في أشد الحاجة لمن ينصره ويحميه ، حتى يسّر الله له من لا يطلب على
حمايته ونصرته إلا رضا الله عز وجل والفوز بالجنة وهم الأنصار الذين تقدم
الحديث عنهم.
هكذا يكون المؤمن الصادق.
قِفوا عند هذا الشرط الذي اشترطه رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى
المسلمين الذين بايعوه بيعة العقبة الكبرى وتأمّلوا ، واعلموا أن الدين لا
يقوم إلا على مثل هؤلاء الذين رضوا بهذه البيعة وقالوا ((لا نقيل ولا
نستقيل)).
يقول المولى عز وجل: ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ
الْجَنَّةَ)(التوبة:من الآية 111)
وقال شَمرّ بن عطية: ما من مسلم إلا ولله عز وجل في عنقه بيعة ، وفَّى بها أو مات عليها.
يقول القرطبي: اشترى الله سبحانه من العباد إتلاف أنفسهم وأموالهم
في طاعته ، وإهلاكها في مرضاته ، وأعطاهم سبحانه الجنة عوضاً عنها إذا
فعلوا ذلك ، وهو عوض عظيم لا يدانيه المعوض ولا يقاس به.
وعن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن فوق كل بِرًّ برٌّ حتى يبذل العبد دمه فإذا فعل ذلك فلا بر فوق ذلك).
فما علينا إلا أن نبذل أموالنا وأنفسنا في سبيل خدمة هذا الدين ونشره والدعوة إليه ونرجو من الله أن يرحمنا برحمته ويجازينا الجنة.
وإنها لبيعة رهيبة ، ولكنها في عنق كل مؤمن ، لا تسقط عنه إلا بسقوط إيمانه.
وما
دامت النفس إلى موت ، والمال إلى فوت ، سواء أنفقهما صاحبهما في سبيل الله
أم في سبيل سواه ، فما الذي يؤخر المسلم الصادق عن هذه البيعة؟!
لا يشك مسلم صادق في وجوب العمل لدين الله ونصره الله ورسوله ،
وأن هذا فرضٌ حتمٌ على كل مسلم وخصوصاً في مثل هذه الأيام ، يوم ترك أكثر
الناس دين الله عز وجل وفارقوه ، وتخلَّوْا عن نصره الله ورسوله ، واتبعوا
أهواءهم وأديان ملوكهم .. ومن كان يشك في ذلك ، فليقرأ قول الله عز وجل: (
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ
كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ
عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا
مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ
هُمُ الْفَاسِقُونَ)(آل عمران:81: 82)
قال الإمام علي و ابن عباس رضي الله عنهم: ما بعث الله نبياً من
الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق ، لئن بعث الله محمداً وهو حي ، ليؤمنن به
ولينصرنه ، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بُعث محمد وهم أحياء
ليؤمنن به ولينصرنه.
ميثاق غليظ أكيد في عنق كل مسلم من عهد آدم إلى قيام الساعة ، أن
ينصر محمداً صلى الله عليه وسلم إذا أدركه ، ونصرته اليوم هي نصرة الدين
الذي جاء به.
وتأملوا قول الله عز وجل: ( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ
وَلَتَنْصُرُنَّهُ) فلا يكفي مجرد الإيمان به ، بل لابد من نصرته أيضا ،
ومن تولى عن هذا العهد والميثاق فهو من الفاسقين.
يقول الله عز وجل: ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)(الأحزاب: من الآية6)
ويقول صلى الله عليه وسلم (( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين)) .
قال تعالى: ( مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ
مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا
يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ)(التوبة: من الآية120)
هذا العتاب ليس قاصراً على من تخلف من المسلمين في غزوة تبوك ، بل
إنه يشمل كل من قعد عن نصرة الله ورسوله وإقامة دينه ، وآثر الراحة عن
العمل في سبيل إعلاء كلمة الله.
وتأمل ما أعد الله عز وجل من الفضل العظيم لكل من يعمل لإقامة دين الله .
قال
تعالى: ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا
مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يطئون مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ
وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ
صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلا
يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِياً
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ)(التوبة: من الآية120)
ياله من فضل ، وياله من جزاء ، وياله من خير لمن يريد التقرب إلى الله.
على كل عطش في سبيل إقامة دين الله جزاء حسن وثواب عظيم.
وعلى كل تعب ومشقة جزاء. وعلى كل جوع جزاء. وعلى كل موقف يغيظ الكفار جزاء. وعلى كل نيل من العدو جزاء.
وعلى كل نفقة صغير أو كبيرة أجر. وعلى كل خطوة يقطعونها في سبيل الله أجر.
أيُّ خير فاته القاعد والمتقاعص عن العمل لإقامة دين الله؟
سيعلم يوم العرض أي بضاعةٍ أضاع وعند الوزن ما كان حصّلا
إننا إن لم نتحرك لإقامة الدين والدعوة في سبيل الله ، فإن الله
سيبعث من يقيم هذا الدين ، وإنه لغني عنا وعن أعمالنا ، ولكن سوف نبوء
بالإثم جميعا ، ونخسر الأجر العظيم الذي أعده الله لمن نذروا أنفسهم لنصرة
الله ورسوله.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا
قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى
الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا
مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا
تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا
غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ } (التوبة : 38 : 39)
اللهم يا ولي الإسلام وأهله ، ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به ،
وقوي إيماننا حتى نصدع به ، ووفقنا وأعنا على بذل أنفسنا وأموالنا في سبيل
نصرته وإعلاء كلمته.

والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبي الصادق الأمين ، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://readwithus.yoo7.com
 
الحث على العمل والدعوة لدين الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
»  الحث على الإيمان بأسماء الله - العُثيمين)
»  هذه الروابط لمن أراد نشر الخير والدعوة إلى الله أرجو ألتثبيت
»  كلنا مطالبون بالبكاء، والتوبة والرجوع إلى الله، وذكر الله، قبل أن يهلكنا الله بذنوبنا

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اقرأ معنـا :: ˆ~¤®§][©][ منتدى الإسلام و الســـنة ][©][§®¤~ˆ :: السيرة النبوية والحديث-
انتقل الى: